الشيخ الأنصاري
82
مطارح الأنظار ( ط . ج )
المرجّح لو كان من غيرها كما ستعرف . وعلى التقديرين لا بدّ من تقديم الظنون الاجتهادية على الظنّ الحاصل من استعمال الأصول اللفظية من أصالة الحقيقة ونحوها في الكتاب الكريم ؛ إذ بعد ما فرض - من كونها حجّة ولو من جهة مطلق الظنّ - لا مجرى لأصالة الحقيقة عند معارضتها لها . والحاصل : أنّ الإجماع العملي من الصحابة والتابعين - المعبّر عنه بالسيرة المستمرّة - حاصل على اعتبار أصالة الحقيقة المعمولة في الكتاب الكريم ، ولا وجه للاحتمال « 1 » المذكور من أنّه لعلّ العمل المذكور من جهة الانسداد . أمّا أوّلا ، فلأنّ الانسداد في المقام - على تقدير تسليمه لما عرفت من التمكّن لتحصيل العلم ولو بالنسبة إلى بعضهم ولو في بعض الأوقات - إنّما هو « 2 » حكمة « 3 » لجواز العمل بالظنون اللفظية لا علّة كما هي قضية دليل الانسداد ، فالداعي في تشريع الحكم وجواز الاعتماد عليها - كما دلّ عليه الإجماع - هو الانسداد . وأمّا ثانيا ، فلأنّه لا وجه لتعيين الوجه إلّا التقدّم في التعارض ، أو التوقّف إلى حصول مرجّح ، والظنون الاجتهادية تقدّم على الظنون اللفظية مطلقا ، فلا ثمرة في التعيين . الثالث : الأخبار الواردة في هذا المضمار ، عن السادة الأطهار ، عليهم صلوات الجبار ، وهي صنفان : صنف منها دالّ على وجوب الأخذ بما وافق الكتاب وطرح ما خالفه « 4 » ، وإنّ الفتن إذا غلبت كقطع الليل المظلم ، لزم الرجوع إليه ؛ لأنّ فيه تفصيلا « 5 » ، وأنّ ما وجدتم فيه أو في السنّة ، لزمكم العمل به ، ولا عذر لكم في تركه « 6 » ، وأنّ كلّ شيء مردود إلى
--> ( 1 ) . « ل » : لاحتمال ؟ ( 2 ) . « ل » : - هو . ( 3 ) . « خ ل » بهامش « ش » : مؤكّد . ( 4 ) . الفصول المختارة : 177 . ( 5 ) . الوسائل 6 : 171 ، باب 3 من أبواب قراءة القرآن ، ح 3 . ( 6 ) . الوسائل 27 : 114 - 115 ، باب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 21 .